صائد الأحلام

بقلم هنري ماكسويل

كان "مايكل" شاباً جفاه النوم منذ فترة طويلة؛ بالرغم انه لم يتعدى الثامنة والعشرين من عمره. لم يكن يدرك سببا واضحا لتلك اللعنة، وربما ألقى باللوم على تلك الهلاوس الغامضة التي بدأت تنهش عقله، بالرغم من تأكيدات الأطباء وحيرتهم؛ إذ أجمعوا على أن هلاوس واكتئابا بتلك الحدة لا يصيبان عادة إلا من تعرض لصدمات عاطفية طاحنة. لكن مايكل كان يوقن أنه لم يختبر شيئا من هذا القبيل قط، فقد اتخذ، وبكامل إرادته الواعية، قرارا صارما باجتثاث مسببات الألم من جذورها، فاختار العزلة والابتعاد التام عن النساء.

بالنسبة له، كانت المعادلة واضحة؛ فالنساء كائنات تفيض بالود واللطف الإنساني، لكنه كان موقنا أن تحت تلك الوجوه الملائكية الرقيقة تختبئ مخالب حادة وأنياب تنتظر لحظة الانقضاض. كانت تجارب أصدقائه المريرة وحكاياتهم عن الارتباط والزواج بمثابة جرس إنذار دائم يدق في رأسه. ولذلك، فقد فضل النجاة بنفسه واعتزال عالمهم المحفوف بالمخاطر، ولم يستثن من هذا الحصار الصارم سوى امرأة واحدة فقط: "ماتيلدا".

"ماتيلدا"، شقيقته وطبيبته النفسية، الحاصلة على شهادتها من أرقى جامعات بريطانيا، كانت هي طوق النجاة وحارسته الأمينة منذ أن داهمته أولى نوبات الهلاوس قبل ثلاثة أشهر. كانت ترافقه في لياليه الموحشة، تجلس بجوار فراشه بصبر حتى يغلبه النعاس الشحيح. هي من لاحظت انتفاضاته المذعورة واكتشفت أنه يقع فريسة لكوابيس مفزعة. وهي من أدركت لاحقا، تطور حالته المرتبط بحالة معقدة من اضطراب الهوية الانفصالية، إلى مرض المشي أثناء النوم.

استمرت الكوابيس تطارده في كل ليلة، تحيل حياته إلى جحيم، حتى جاءت تلك اللحظة التي قالت فيها "ماتيلدا":

"مايكل، لماذا لا تستعمل هذا التطبيق الذي وجدته على الإنترنت؟"

لم يتردد "مايكل". حمل التطبيق علي حاسوبه، ادخل عنوان منزله كما طُلب منه، وما هي إلا نصف ساعة ووصل أحد عمال التوصيل ومعه طردًا صغير مرسوم عليه عين حمراء اسفلها شعار يقول:

"نحن نغوص في أعماق نفسك، لنسجل أحلامك، ونحرر عقلك."

لم يتردد "مايكل". فتح الطرد الصغير، والذي احتوى على خاتم معدني أسود، ونظارة. قرأ التعليمات الموجزة التي ظهرت على شاشة حاسوبه بوهج أحمر خافت:

"يجب ارتداء النظارة والخاتم اثناء النوم، وتأكيد اتصال الخاتم بالحاسوب بالبلوتوث."

بتردد يائس لشاب منهار، أدخل الخاتم في إصبعه. أومض المعدن الأسود بضوء أزرق خافت لثانية واحدة يؤكد الاتصال، ثم انطفأ. أسند رأسه الثقيل إلى وسادته، وأسلم جفونه للظلام. وللمفاجأة، بمجرد أن استقر الخاتم على جلده، ابتلعه نوم عميق، وخالٍ من أي إحساس، كأنه غاص في بئر من الظلام.

استيقظ "مايكل" في صباح اليوم التالي، وعقله مغلف بضباب ثقيل. كان يشعر بخدر غريب يسري في أوصاله، وألم عضلي حاد يمزق كتفيه وذراعيه، جلس على حافة السرير متثاقلاً، خلع الخاتم من إصبعه والنظارة، ووضعهما بجوار حاسوبه المفتوح على المكتب. اتجه بخطوات مترنحة نحو الحمام، وفتح صنبور المياه الباردة ليغسل وجهه الشاحب المتصبب عرقًا، محاولًا إيقاظ حواسه المتبلدة وإزالة أثر النوم من عيونه.

حين عاد إلى غرفته، امتد بصره نحو الشاشة. كانت تضيء بضوء شاحب، ويظهر عليها إشعار يتوسطها:

"تم تسجيل حلمك الأول، اضغط للمشاهدة".

بمجرد أن نقر على الإشعار، لم يعرض التطبيق مقطع فيديو كما توقع، بل ظهرت رسالة أخرى وامضة بضوء أحمر :

"يرجى ارتداء الخاتم."

عقد حاجبيه في حيرة، ونظر إلى الخاتم. تناوله بتردد، وبمجرد أن أدخله في إصبعه مجددًا شعر بصدمة كهربائية تسري من إصبعه لتخترق جهازه العصبي، ساحبةً وعيه بعنف داخل دوامة سوداء تدور بسرعة جنونية. كان كمن يسقط في بئر بلا قاع نحو حلم عميق ومفرط في واقعيته. وحين توقفت الدوامة، انشطر إدراكه إلى نصفين؛ يعيشان اللحظة ذاتها، بإيقاعين متناقضين.

من زاوية الضحية، وجد "مايكل" نفسه راقدًا على سرير غريب، غارقًا في نوم ثقيل. استيقظ فجأة، على إحساس مروع بثقل هائل يجثم على صدره، شلّ حركته تمامًا. فتح عينيه في ظلام كثيف، ليرى فوقه شخصًا يتشح بسواد فاحم. قبل أن يدرك عقله حجم الكارثة، أحس ببرودة سلك معدني رفيع يلتف حول عنقه كأفعى من جليد.

عاش مايكل الرعب الحقيقي. أحس بالسلك يغوص في اللحم، يقطع الأوردة ويحفر طريقه نحو الغضاريف. الرئتان احترقتا كأنما يُسكب فيهما حمض حارق يغلي، تتشنجان وتتضرعان للهواء. جحظت عيناه حتى أحس بضغط مقلتيه تكادان تنفجران من محجريهما، والدم احتقن في رأسه بضغط يكاد يشطرها نصفين. في يأس النزع الأخير، ارتفعت يداه بغريزة بقاء، تضربان الهواء، لتصطدما بالذراع التي تمسك بالسلك.

السلك كان يضيق أكثر فأكثر. كان الألم ناريًا يمزق قصبة الهواء، بينما يزحف الظلام ليحتل عينيه. الإحساس بالعجز المطلق، بالاستسلام التام أمام هذا الموت الذي يفترس أنفاسه، كان أبشع من الألم المادي. تباطأ خفقان قلبه المذعور، ارتخت أطرافه بعد نوبة انتفاض أخيرة، وأسلم روحه للعدم.

وفي كسر من الثانية، من زاوية القاتل، تذوق "مايكل" نشوة سوداء مسكرة، غريزة افتراس بدائية لم يفهم كيف استيقظت فيه. أحس ببرودة السلك الفولاذي في قبضتيه، وبانتفاضات شريان الضحية اليائسة تنبض تحت السلك المشدود. كلما زادت مقاومة الجسد تحته، زادت الرعشة السادية في معصميه. كان يمتص أنفاس الضحية ببطء متعمد، يتلذذ بصوت طقطقة العظام الدقيقة في العنق وهي تستسلم للكسر.

توهجت في رأسه لذة السيطرة؛ هو من يملك المفتاح، هو من يقرر متى يتوقف هذه القلب عن الخفقان. اندفع الأدرينالين يحرق شرايينه. كان يراقب انطفاء بريق الروح في عيني الضحية الجاحظتين بلذة مجنونة. وحين خمد الجسد تمامًا، تنفس بعمق، يبتسم في الظلام الدامس، ويمتص رائحة العرق والخوف والموت، كفنان مختل أنهى للتو أعظم لوحاته الدموية.

انتهت الدوامة بنفس السرعة التي بدأت بها، وانقطع الاتصال فجأة.

شهق "مايكل" بعنف كمن أُخرج للتو من تحت الماء. انتزع الخاتم من إصبعه وألقاه بعيدًا على سطح المكتب، وهو يلهث بقوة. العرق البارد يغمر جسده، ومعدته تتقلص بغثيان شديد.

"ما هذا الجنون؟!"

صرخ "مايكل"، وصوته يرتجف رعبًا. نظر إلى يديه المرتعشتين، يتوقع رؤية الدماء، لكنهما كانتا نظيفتين تمامًا. حاول إقناع نفسه بصعوبة وذعر: إنه مجرد ذكاء اصطناعي متطور، تقنية واقع افتراضي عصبي متقدمة للغاية، تقرأ موجات الغضب في دماغه عبر الخاتم وتجسدها في كوابيس تفاعلية شديدة الواقعية. مجرد تفريغ نفسي لا أكثر، لعبة مريضة صُممت لمن يعانون من الأرق المزمن.

لكن الفضول البشري الملعون، وتلك النشوة السوداء التي تذوقها رغمًا عنه من منظور القاتل، وتلك اللحظة المريعة التي عاشها كضحية، خلقت داخله إدمانًا مفزعًا. كان كمدمن يرتعد خوفًا من جرعته، لكنه يشتهيها بشدة تمزق عقله. وفي المساء، بدلاً من حذف التطبيق، وجد يده تمتد نحو الخاتم والنظارة، مقررًا أن يردتيهما لليلة الثانية.

في تلك الليلة، استسلم "مايكل" مبكرًا. لم يعد الأرق هو ما يؤرقه، بل ذلك الفضول المريض الممزوج برعب غامض. وبمجرد أن أدخل الخاتم في أصبعه وأومض ببريقه الأزرق الخافت، ولبس النظارة، ابتلعه النوم العميق، ليسقط مجددًا في بئر الظلام.

استيقظ في الصباح التالي والضباب يغلف عقله بكثافة أكبر. كان هناك ألم عضلي حاد يتركز في رسغه الأيمن. نهض بتثاقل، خلع الخاتم من إصبعه واتجه بخطوات مترنحة نحو الحمام.

حين عاد مرة أخرى، نظر نحو الشاشة. كانت تضيء بنفس الضوء الأحمر، ويظهر عليها نفس الإشعار:

"تم تسجيل حلمك الثاني اضغط للمشاهدة".

بيد ترتجف، نقر على الإشعار، لتقابله الرسالة الحمراء الثانية:

"يرجى ارتداء الخاتم".

لم يتردد. التقط الخاتم من على المكتب وأدخله في إصبعه مجددًا. ضربته تلك الصدمة الكهربائية ، وسحبت وعيه إلى داخل الدوامة السوداء الجنونية. انشطر إدراكه فورًا، ليعيش النقيضين مرة ثانية.

مطبخ واسع ومظلم، لا يضيئه سوى ضوء باهت منبعث من ثلاجة مفتوحة.

من زاوية الضحية: وجد "مايكل" نفسه متلبسًا بجسد امرأة شابة ترتدي ملابس النوم، تقف حافية القدمين على الأرضية الباردة، تشرب الماء في سكون الليل. عاش "مايكل" الإحساس المفاجئ والمروع بظل يزحف من خلفها، ثم، اللسعة المباغتة لشفرة حادة تلامس عنقها من الخلف لثانية واحدة فقط. قبل أن تترجم حواسها تلك اللسعة إلى إدراك كامل بالخطر، أنفجر الألم. ألم حارق، ممزق، لا يُحتمل، حين انشطر اللحم، وتمزقت الأوردة والشرايين والقصبة الهوائية دفعة واحدة بتمريرة سريعة وقاسية من سكين حاد.

سقط كوب الماء من يدها ليتحطم على البلاط. تذوق "مايكل" طعم الدماء الساخنة التي غمرت فم المرأة، حاولت الصراخ، لكن لم يخرج منها سوى صوت غرغرة دموية، هواء محبوس يهرب يائسًا من جرح غائر يفور بالدم الساخن. هوت المرأة على ركبتيها، وعبر عينيها الغائمتين المتهاويتين نحو الموت، رأت القاتل يرتدي السواد وينظر إليها ببرود. حاولت رفع يديها المرتجفتين لسد شلال الدماء الذي يتدفق بين أصابعها، لكن قواها خارت. أدركت أن حياتها تنتهي وتتلاشى في بركة دماء تتسع تحت ركبتيها، بينما يزحف البرد إلى أطرافها، حتى أطبق عليها الظلام التام.

من زاوية القاتل: غمر "مايكل" إحساس القاتل السادي المتربص، عاش احساس النصل الحاد وهو يمر في اللحم البشري بسلاسة مخيفة، كأنه يمزق شراعًا من الحرير المشدود. المقاومة الطفيفة للغضروف قبل أن يستسلم لحدة السلاح، بثت رعشة متعة خالصة في معصم القاتل، وهي نفس الرعشة والخدر الذي استيقظ به "مايكل" في رسغه الأيمن.

عاش الإحساس بالرذاذ الدافئ للدماء وهو يتطاير ليلوث المكان، محملًا برائحة الموت ورائحة الدم التي أسكرت حواسه وأيقظت غريزة الافتراس في أعماقه. لم يشعر بأي اشمئزاز أو تأنيب ضمير، بل بالانتصار. وقف يتأمل الجثة وهي ترتعش في تشنجاتها الأخيرة على الأرض، عاش "مايكل" الهدوء المرعب للقاتل وهو يمسح نصل السكين ببطء في ملابس المرأة التي تحتضر، شاعرًا براحة عميقة، راحة الوحش الذي أشبع جوعه للتو.

انتهت الدوامة بنفس السرعة التي بدأت بها، وانقطع الاتصال فجأة.

شهق "مايكل" وتراجع للخلف حتى اصطدم بالجدار، يلهث بعنف، والعرق البارد يتصبب من جبهته. انتزع الخاتم من إصبعه كأنه جمرة مشتعلة وألقاه على سطح المكتب، وطعم الدم كان ما يزال يلطخ لسانه.

"هذا مستحيل، مستحيل!"

همس لنفسه وصوته يرتعش. التفاصيل كانت دقيقة جدًا، الألم كان حقيقيًا، ونشوة القاتل كانت مرعبة في حقيقتها.

حاول إقناع نفسه مرارًا وتكرارًا بأنها مجرد برمجة عصبية متطورة، محاكاة فائقة الدقة تستغل أعمق مخاوفه ورغباته المكبوتة عبر النبضات التي يرسلها الخاتم. "إنها مجرد لعبة مريضة، كابوس رقمي"، كرر العبارة أكثر من مرة.

لكن الرعب لم يكن وحده ما يتملكه. كانت هناك تلك النشوة. تلك السلطة اللانهائية، ذلك الهدوء السادي الذي غمره حين مرر النصل على عنق الضحية. كان يشتهي ذلك الشعور مجددًا، رغم كل رعبه واشمئزازه من نفسه. لقد تحول التطبيق من مجرد مهرب من الأرق، إلى إدمان مظلم يغذي وحشًا لم يكن يعلم بوجوده داخله.

وقف "مايكل" بجسد مثقل، وعقل تائه، سحب قدميه بتثاقل نحو الصالة باحثًا عن أي تفصيل طبيعي يعيده إلى الواقع ويغسل روحه من الكوابيس التي التصقت بها.

تزامن خروجه مع صوت المفتاح يدور في قفل الباب الرئيسي. دخلت "ماتيلدا"، عائدة لتوها من الخارج، تلفح وجهها برودة الصباح. خلعت معطفها بابتسامتها المعتادة، لكن سرعان ما تلاشت الابتسامة وانعقد حاجباها حين رأت شحوب شقيقها الميت والهالات السوداء العميقة التي طوقت عينيه.

"مايكل! تبدو وكأنك كنت تخوض حربًا"

قالت "ماتيلدا" بنبرة تفيض بالقلق، وهي تقترب منه وتتفحص وجهه. "ماذا حدث لك في اليومين الماضيين؟ لم أرك تقريبًا. هل ساعدك التطبيق الذي اقترحته عليك؟ هل تمكنت من النوم؟"

أسند "مايكل" جسده المنهار إلى الأريكة، ومرر يديه المرتجفتين على وجهه قبل أن يجيب بصوت مبحوح،

"لقد نمت، نعم، نمت بعمق لم أشهده منذ شهور. لكن ما حدث كان يفوق قدرة العقل على التصديق."

جلست بجواره، تضع يدها على كتفه باهتمام بالغ: "ماذا تقصد؟"

ابتلع ريقه بصعوبة، وحكى لها باختصار ما مر به، وبينما كانت "ماتيلدا" تستمع إليه، محاولة تهدئته بكلمات عن العقل الباطن وتأثير الأرق الطويل الذي يختلق هلاوس قوية، كان جهاز التلفاز في زاوية الصالة يبث نشرة الأخبار الصباحية.

فجأة، تغيرت نبرة المذيع لتصبح أكثر صرامة، مما جذب انتباه "مايكل":

"في تطور مروع، أعلنت الشرطة أنها تكثف جهودها للبحث عن قاتل بالغ الخطورة، ارتكب جريمتي قتل وحشيتين خلال اليومين الماضيين فقط."

تسمر "مايكل" في مكانه، وتوقف الهواء في رئتيه. على الشاشة، ظهرت صورتان متجاورتان للضحيتين. رجل في منتصف العمر، وامرأة شابة.

اتسعت عينا "مايكل". تجمد الدم في عروقه، وتحول وجهه إلى قناع من الرعب. رفع يده المرتجفة يشير إلى الشاشة، وصوته يخرج كحشرجة ذبيح: "ماتيلدا، انظري، هؤلاء،"

"ماذا بهم يا مايكل؟" سألته بقلق. "هؤلاء هما من حلمت بهما! الرجل الذي خُنق في سريره، والمرأة التي ذُبحت في المطبخ، هاهما يموتان في الواقع وبنفس الطريقة! ماتيلدا، أنا لم أكن أحلم، لقد كنت هناك بطريقة ما!"

وما كاد ينهي كلماته المذعورة، وقبل أن تستوعب "ماتيلدا" صدمة ما قاله، شق سكون الصباح دوي مفزع لصفارات إنذار سيارات الشرطة. اقترب الصوت بسرعة ليمزق هدوء الشارع، ثم صرخت فرامل السيارات بعنف لتتوقف أسفل البناية مباشرة.

تبادل "مايكل" وأخته نظرات الرعب. انعكست الأضواء الحمراء والزرقاء الساطعة على زجاج النوافذ. ثوانٍ معدودة، ودوّت أصوات أحذية ثقيلة تركض بعنف على درجات السلم، تلاها تحطم مفزع لباب الشقة الأمامي الذي طار من مفصلاته إثر ضربة الاقتحام.

اندفعت فرقة من القوات الخاصة إلى داخل الصالة كطوفان أسود، يصوبون بنادقهم الآلية نحو مايكل.

"شرطة! انبطح أرضًا!" صرخ قائد الفرقة بصوت زلزل الجدران.

دُفع "مايكل" بقسوة إلى الأرض، وضُغط وجهه على البلاط البارد، بينما التفت الأصفاد الحديدية حول معصميه بقوة آلمت عظامه. كان مذهولًا، مسلوب الإرادة، ينظر إلى "ماتيلدا" التي تراجعت للخلف تضع يديها على فمها في هلع تام، مصعوقة مما يحدث أمام عينيها.

اقتيد "مايكل" مكبل اليدين، يترنح بين الضباط، إلى الخارج. وعلى درجات السلم، اصطفت وجوه الجيران، تكسوها ملامح الدهشة والصدمة وعدم التصديق، وهم يتهامسون برعب وهم يرون الشاب الهادئ المنطوي يُساق كأبشع سفاح عرفته البلاد.

لم يكد باب سيارة الشرطة يُغلق على "مايكل"، حتى فُتحت أبواب الجحيم في الخارج. تحول الشاب المنطوي، إلى المادة الدسمة الأولى في كل بيت، ومقهى، وشاشة تلفاز. غلى الرأي العام كمرجل محموم يطالب بالدماء، واكتست واجهات الصحف باللون الأحمر، تصرخ بمانشيتات عريضة تقشعر لها الأبدان:

"السفاح في قبضة العدالة!"

"جارك، ينام نهارًا ويذبح ليلًا"!

"كيف اخترق القاتل غرف نومنا؟"

تحولت الشوارع إلى ساحات محاكمة شعبية، واكتظت البرامج الحوارية بمحللين نفسيين يشرحون شخصيته، واصفين إياه بـ "السيكوباتي" الذي تخفى ببراعة خلف قناع الانطواء والضعف.

خلف جدران مديرية الأمن، استغرق التحقيق ثلاثة أيام متواصلة. جلس "مايكل"، بوجه شاحب وعينين يملؤهما الضياع، ينكر كل التهم الموجهة إليه. سرد قصته مرارًا وتكرارًا؛ أقسم بكل ما يؤمن به، أنه كان مجرد سجين داخل كابوس مروع، وأن جسده لم يغادر سريره قط.

لكن وكيل النيابة، لم ترمش له عين ولم يلن له قلب. استمع إلى قصة "مايكل" ببرود، ثم ألقى بملف التحقيقات على الطاولة، معتبرًا كل ما قيل مجرد حيلة دفاعية رخيصة، وهذيان مبتذل لقاتل سادي يحاول التهرب من حبل المشنقة بادعاء الجنون والهلوسة.

في خضم كل هذا، لم تترك "ماتيلدا" شقيقها للحظة واحدة. وقفت كحائط صد، تبكي بحرقة في ردهات النيابة، أمام عدسات المصورين، مدافعة عن أخيها المريض، وكلفت واحدًا من أشهر المحامين وأكثرهم دهاءً، ليتولى الدفاع عن أخيها.

لكن حتى هذا المحامي المخضرم، خرج من جلسات التحقيق يجر أذيال الهزيمة. كان وجهه مكفهرًا، وخطواته مثقلة باليأس. واجه "ماتيلدا" المنهارة في الممر، وهز رأسه بأسى قائلاً:

"لا أستطيع أن أصنع المعجزات، الأدلة الدامغة واضحة وضوح الشمس، ولا تترك لنا ثغرة واحدة لنتنفس منها. القضية خاسرة."

لم يكن المحامي يبالغ، فالأدلة المادية كانت تصرخ بإدانة "مايكل". جاءت تقارير الطب الشرعي كحكم إعدام مسبق؛ فقد عُثر على أجزاء دقيقة من نسيج لحم بشري انغرزت تحت أظافر الضحايا نتيجة مقاومتهم المستميتة. تطابقت عينات الحمض النووي مع "مايكل". وأن مقاومة الضحايا، فسرت بجلاء تام الإصابات العميقة، والخدوش الحمراء التي وُجدت محفورة على ذراعي "مايكل" ورسغه الأيمن!

وما هدم آخر حصون الدفاع، والدليل القاطع الذي ألجم "مايكل" نفسه، كان أبسط بكثير. لقد عثر فريق الأدلة الجنائية، على البطاقة الشخصية لـ "مايكل"، ملقاة بوضوح في زاوية على أرضية المطبخ الملطخ بدماء الضحية الثانية.

حين واجه وكيل النيابة "مايكل" بتلك البطاقة، اتسعت عيناه وشل لسانه. ولم يجد أي تفسير منطقي، ولا غير منطقي، لوجود هويته هناك.

حاول المحامي باستماته أن يلعب ورقته الأخيرة، متقدمًا بطلب رسمي عاجل لإيداع "مايكل" في مصحة عقلية للخضوع لتقييم نفسي شامل، متذرعًا بتاريخه المرضي مع الهلاوس وادعائه المستمر بمرض "المشي أثناء النوم"، وأنه ارتكب الجرائم وهو مسلوب الإرادة تمامًا. لكن النيابة العامة رفضت الطلب رفضًا قاطعًا، مدعومة بضغط شعبي هائل يرفض أي تبرير للجرائم الوحشية.

وتحت وطأة الغليان الشعبي المفرط، والمطالبات الجماهيرية الغاضبة، استجابت السلطات القضائية بسرعة استثنائية. أُغلق ملف التحقيق فورًا، وصدر قرار بتحديد موعد المحاكمة العاجلة في نهاية الأسبوع ذاته.

في صباح يوم المحاكمة، تحول شارع محكمة الجنايات إلى بركان بشري يغلي بالغضب. زحفت الجموع الغفيرة منذ الفجر الباكر، تتدافع وتتجمهر حول أسوار المبنى، تصرخ بهتافات تطالب بالقصاص الفوري من "السفاح".

خوفًا من انفلات أعصاب تلك الحشود، ضربت قوات الأمن المركزي طوقًا مزدوجًا حول المحكمة. اصطفت سيارات الأمن المدرعة امام الباب، ووقف مئات الجنود المدججين بالدروع والخوذات والهراوات في حالة تأهب قصوى.

وحين لاحت عربة السجن المصفحة، تعالت صيحات الغضب كالرعد، وتدافعت الأجساد نحو الأسوار. فُتح الباب الخلفي للعربة، وأُخرج "مايكل" بسرعة محاطًا بحراسة مشددة.

في الداخل، اكتظت قاعة المحكمة بالصحفيين ورجال الأعلام الذين تلمع عدسات كاميراتهم كعيون ذئاب جائعة. في قفص الاتهام الحديدي، وقف "مايكل" وحيدًا، خائر القوى، ضائعًا في دوامة لا يفهمها. وفي الصف الأمامي، جلست شقيقته "ماتيلدا"، تتشح بالسواد وتبكي بانهيار تام خلف نظارتها.

"محكمــــة!"

دوّى صوت الحاجب الجهوري يمزق همهمات الحضور. نهض الجميع في صمت، بينما دخلت هيئة المحكمة؛ ثلاثة قضاة بوجوه صارمة. جلس رئيس المحكمة في المنتصف، وبضربة من مطرقته، أمر بافتتاح الجلسة.

بدأت مرافعة النيابة العامة كإعصار لا يبقي ولا يذر. صال ممثل النيابة وجال يسرد تفاصيل الجرائم بتسلسل يدمي القلوب. استعرض الأدلة المادية؛ تقارير الطب الشرعي، ثم رفع الضربة القاضية، بطاقته الشخصية التي وُجدت ملقاة في مسرح الجريمة الثانية. ختم وكيل النيابة مرافعته النارية بمطالبة المحكمة بتوقيع أقصى عقوبة لاجتثاث هذا الوباء من المجتمع.

وجاء دور الدفاع. نهض المحامي، يحاول بكلماته أن يخلق صدعًا في جدار الإدانة الفولاذي. لم يجد مفرًا سوى اللعب بورقة الحالة النفسية بعد أن قُوبل طلب إيداعه مصحة عقلية بالرفض التام. لكن كلماته، رغم بلاغتها، تهاوت وتحطمت على صخرة الأدلة المادية الدامغة.

بعد انتهاء المرافعات، رُفعت الجلسة للمداولة. مضت الساعات ثقيلة حتى عادت هيئة المحكمة إلى المنصة. ساد صمت مقبض، قبل أن ينطق القاضي بقراره المبدئي: إحالة أوراق المتهم إلى فضيلة المفتي. ضجت القاعة بهتافات التهليل والتكبير من أهالي الضحايا والمتابعين، بينما انهار "مايكل" مغشيًا عليه داخل القفص.

انقضت الأيام الفاصلة، حتى جاءت الجلسة الختامية للنطق بالحكم. كانت القاعة صامتة صمتًا يسبق العاصفة. وقف "مايكل" في القفص، متمسكًا بالقضبان الحديدية بيدين ترتجفان وعينين ميتتين.

نظر رئيس المحكمة إلى الأوراق أمامه، ثم رفع عينيه وواجه الحضور، وبصوت صارم، نطق بمنطوق الحكم التاريخي:

"بعد مطالعة الاوراق، وسماع مرافعة النيابة العامة، والدفاع، والمداولة، والاطلاع على المواد 304 فقرة 2، و313 و381 فقرة 2 من قانون الإجراءات الجنائية، والمواد 13 و230 و231 عقوبات، حكمت المحكمة حضوريًا وبإجماع الآراء: بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقًا عما اسند اليه والزمته بالمصاريف. رفعت الجلسة."

ضرب القاضي بمطرقته الضربة الأخيرة القاطعة لتغلق الستار القانوني على قضية السفاح.

انقضت الأيام ثقيلة وكئيبة خلف جدران السجن، وباتت النهاية حتمية لا مفر منها بعد أن رُفض طعن النقض شكلاً وموضوعًا، ليصبح حكم الإعدام نهائيًا، وإلزاميًا، وقاب قوسين أو أدنى من التنفيذ.

في تلك الفترة، لم تنقطع زيارات "ماتيلدا" الأسبوعية لشقيقها. كانت تخرج من شقتها، تتشح بملابس داكنة فضفاضة، وتخفي عينيها خلف نظارة طبية ذات إطار أسود سميك وعدسات لا تفارق وجهها أبداً. تجلس أمامه في غرفة الزيارة المظلمة من خلف الحاجز الزجاجي، بينما نظارتها مسلطة عليه باستمرار لا تحيد عنه قيد أنملة.

أما "مايكل"، فقد استسلم تمامًا. ورغم أن ذاكرته لم تحمل مشهدًا واحدًا لوقوفه في مسرح الجريمة، ورغم عجزه عن تذكر اللحظة التي قبضت فيها يداه على أداة القتل، إلا أن عقله المحطم قد أذعن للأدلة الدامغة ولتلك الكوابيس الحسية المروعة التي جرب فيها نشوة الموت. لقد اقتنع يقينًا بأنه هو الوحش، آمن بأنه مصاب بذلك المرض الملعون وانفصام الهوية الذي يسلبه إرادته، وأنه ارتكب تلك الفظائع حقًا من دون أي إدراك أو شعور منه.

في إحدى تلك الزيارات، والدموع تغرق وجهه الشاحب، نظر "مايكل" إليها بعينين تملؤهما الرجاء، وتوسل إليها بصوت يقطر ألماً ورعباً:

"ماتيلدا، أعلم أنني أستحق هذا المصير، ولكنني خائف، خائف جدًا. أرجوكِ، لا تتركيني أسير للإعدام وحدي، كوني معي حتى النهاية. أريد أن يكون وجهك هو آخر ما أراه قبل أن أرحل."

ضغطت "ماتيلدا" على المحامي المخضرم ليخوض معركة أخيرة ليلبي طلب "مايكل". جاهد المحامي باستماته، وطرق أعلى الأبواب، مستغلاً ثغرات قانونية وحالة "مايكل" النفسية النادرة كشخص مسلوب الإرادة، ومستعطفاً إياهم بحالة الأخت التي تتشبث بوداع أخير. وبعد مفاوضات شاقة، استطاع المحامي استخراج تصريح استثنائي و"خاص جداً"؛ تصريح يسمح لـ "ماتيلدا" بزيارة شقيقها لتوديعه يوم التنفيذ، وبمرافقته إلى داخل "غرفة الإعدام" لتشهد اللحظة الأخيرة، وهو أمر يعد سابقة تاريخية لم تحدث من قبل في مصلحة السجون.

وجاء فجر يوم التنفيذ. اقتيد "مايكل" ببدلته الحمراء، يجر قدميه بصعوبة، محاطًا بالحراس. وفي الممر، كانت "ماتيلدا" تقف في انتظاره. سارت بجواره، خطوة بخطوة، متشحة بالسواد، ونظارتها الثابتة تستقر على عينيها. تشبثت بذراعه ومنحته ذلك السند الذي احتاجه ليسير نحو حتفه دون مقاومة.

دلفا معًا إلى "غرفة الإعدام"، تلك الغرفة الموحشة التي تفوح منها رائحة الموت، حيث المنصة الخشبية وحبل المشنقة الغليظ المتدلي من السقف. وقف "مايكل" أسفل المشنقة، يرتجف كالورقة في مهب الريح. وفي لحظاته الأخيرة، بعد أن قرأ المأمور منطوق الحكم، وقبل أن يوضع الغطاء الأسود على وجهه، التفت "مايكل" نحو شقيقته الواقفة في زاوية الغرفة، وابتسم بانكسار، مودعًا إياها بنظرة ممتنة لأنها أوفت بوعدها ولم تتركه وحيدًا.

بينما كانت "ماتيلدا" تقف هناك بصلابة تامة. لم تشح بوجهها، ولم ترمش عيناها المخبأتان خلف زجاج النظارة. أحكم "عشماوي" عقدة الحبل حول عنق شقيقها. وحين سُحب الذراع المعدني وانفتحت الأرضية الخشبية بصوت مروع ليسقط الجسد في الفراغ، ظلت "ماتيلدا" تحدق بثبات. اقتربت بهدوء، نظرت لأسفل وراقبت لحظة الموت الاخيرة، وسجلت بعينيها الدامعتين خلف النظارة كل ثانية من معاناته، حتى خمد الجسد تمامًا وتأرجح في سكون مميت.

بعد انتهاء الإجراءات الطبية والقانونية لإعلان الوفاة، خرجت "ماتيلدا" من بوابات السجن العالية. لم تكن تبكي، ولم ترتجف خطواتها. وبدلًا من أن تتجه عائدة إلى منزلها لتقيم الحداد على شقيقها الراحل، أوقفت سيارة أجرة وأعطت السائق عنوانًا مختلفًا تمامًا، اتجهت نحو أحد الفنادق الفاخرة والمعروفة في منطقة "وسط البلد".

دفعت "ماتيلدا" باب المطعم الداخلي للفندق الفاخر، بخطوات لا تشي أبداً بامرأة ودعت شقيقها على حبل المشنقة منذ ساعة. مسحت المكان بنظرة سريعة من خلف عدساتها السميكة، قبل أن تتجه نحو زاوية هادئة في القاعة. هناك، كان يجلس رجل أنيق، يرتدي بذلة إيطالية تفوح منها رائحة الثراء، ويرتشف قهوته في هدوء.

جلست أمامه. ابتسم الرجل، وبلكنة أجنبية أوروبية تغلف لغته العربية، قال بنبرة إعجاب خالصة:

"أنتِ حقاً مختلفة، لقد بدأنا هذا الحدث منذ ثلاث سنوات، ولم يقترب أحد حتى من خط النهاية. كان الجميع يسقطون في المنتصف، أو تُرفض طلباتهم في الخطوة الأخيرة."

لم تبتسم. نظرت إليه ببرود وقالت:

"أشكرك على الإطراء، لكن الأهم الآن، هو ما لديك."

اتسعت ابتسامته أكثر. انحنى بهدوء وفتح حقيبة سفر متوسطة الحجم استقرت بجواره وبداخلها ثلاثة ملايين دولار. ثم أخرج حاسوبه المحمول، وفتح كفه في انتظار صامت.

هنا، وللمرة الأولى، تخلت "ماتيلدا" عن قناعها. خلعت نظارتها السوداء التي لم تفارقها، وبأصابع رشيقة استخرجت منها بطاقة ذاكرة متناهية الصغر، ووضعتها في كفه.

أدخل الرجل البطاقة في حاسوبه، وبدأ العرض. كان كل شيء هناك، موثقًا كفيلم تسجيلي شيطاني يثير الغثيان. مقاطع فيديو تكشف الحقيقة العارية؛ قطرات الهلوسة والمهدئات الثقيلة التي كانت تدسها بانتظام في شراب "مايكل". ثم المشهد الأكثر رعبًا، هي تسحبه معها، مخدرًا ومسلوب الإرادة، إلى مسرح الجريمة. كانت تلبسه نظارة إلكترونية متطورة مطابقة تماماً لنظارتها، وتجعله يقف في الظلام متصلبًا مثل التمثال ليشاهدها، وهي متشحة بالسواد، تمارس القتل بدم بارد. كان "مايكل" يسجل المشهد بنظارته من زاوية، بينما هي تسجل تفاصيل الموت والاحتضار بنظارتها من زاوية أخرى.

أقنعته سابقًا، بخبث بأنه يعاني من مرض المشي أثناء النوم لتمهد الأرض لجنونه، وكانت بعد أن تعود به إلى المنزل عقب كل جريمة، تستخدم براعتها الفائقة في التنويم المغناطيسي؛ تهمس في أذن عقله الباطن، وتملي عليه بدقة ماذا سيحس وماذا سيتذوق حين يشاهد مقاطع "التطبيق" في الصباح التالي. كانت تزرع في أعصابه رعشة القاتل وألم الضحية، ليصحو مقتنعًا يقينًا بأنه هو الفاعل. وأخيرًا، اللمسة الساذجة العبقرية؛ إلقاء بطاقته الشخصية في مسرح الجريمة لتكتمل المأساة وتستدل عليه الشرطة، وصولاً إلى مشهد المشنقة الذي عجز الجميع عن توثيقه.

كانت مسابقة مجنونة في قاع "الإنترنت المظلم"؛ ثلاثة ملايين دولار لمن ينجح في تلفيق جريمة تنتهي بإعدام أحد أقربائه، بشرط توثيق الرحلة كاملة وتصويرها حتى النهاية. كل من اشتركوا فشلوا في استخراج تصريح حضور الإعدام، والقلة التي حضرت عجزت عن التصوير. وحدها "ماتيلدا" فعلتها.

أغلق الرجل الفيديو، ونقر على لوحة المفاتيح، ليعلن على الشاشة:

"نهاية المسابقة الحالية، وانطلاق المسابقة الجديدة بجائزة ستة ملايين دولار."

لمعت عينا "ماتيلدا" ببريق جشع لا يُطفأ. التقطت هاتفها، وبوجه بشوش وصوت يقطر براءة، وضعت الهاتف على أذنها:

"صباح الخير يا ڤيڤيان، ابنة خالتي العزيزة، يا ترى، هل استلمتِ الخاتم والنظارة؟"
هنري ماكسويل